النووي

637

تهذيب الأسماء واللغات

مسلك أهل الكتاب ، واحكموا فيهم حكمهم ، هذا في الجزية خاصة ، لا في حلّ المناكحة والذبيحة . وقولهم : أقل سنّ تحيض فيه المرأة ، وقولهم : إن كانت في سن من تحيض ، وسن اليأس ، وسن البلوغ ، وسنّ التمييز ، والمراد في الكل : الزمان . قوله في آخر باب المسابقة من « المهذب » : في السهم المزدلف ، لأن الأرض تزيله عن سننه . يقال بفتح السين وضمها لغتان مشهورتان ، ومعناه : عن وجهه وقصده . سهم : قوله في « الوجيز » في الركن الثاني من الباب الأول في المساقاة : وليكن الثّمر مخصوصا بهما مشروطا على الاستهام ، يعني بالاستهام : الاشتراك . سود : جاء في الحديث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسودّ « 1 » . ذكره في باب بيع الأصول والثمار ، يسودّ : بفتح الياء وإسكان السين وفتح الواو وتشديد الدال ، هذه اللغة الفصيحة التي جاء بها القرآن العزيز في قوله عزّ وجل : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [ آل عمران : 106 ] وفيه أربع لغات : فتح الياء كما ذكرناه وكسرها ، ويسوادّ ويبياضّ : بفتح الياء وكسرها مع زيادة الألف . سوك : السّواك بكسر السين ، قال ابن قتيبة في باب ما جاء مكسورا والعامة تضمّه : السّواك بالكسر ، ولا يقال : السّواك ، يعني : بالضم . قال الأزهري : قال الليث : السّواك فعلك بالسّواك والمسواك ، يقال : ساك فاه يسوكه سوكا ، فإذا قلت : استاك ، لم تذكر الفم ، قال : والسّواك تؤنثه العرب . وفي الحديث : « إن السّواك مطهرة للفم » « 2 » أي : تطهر الفم . قال الأزهري : ما سمعت أن السّواك يؤنث ، وهو عندي من غدد الليث ، والسّواك يذكّر . وقولهم : مطهرة للفم ، كقولهم : الولد مجبنة مجهلة مبخلة ، قال الليث : يقال : جاءت الإبل تساوك : إذا جاءت تحرّك رءوسها ، قال الأزهري : تقول العرب : جاءت الغنم هزلاء تساوك ، أي : تتمايل من الهزال والضعف ، وهكذا رواه ابن جبلة عن أبي عبيد . هذا ما ذكره الأزهري . وقال الجوهري : السّواك : المسواك ، يجمع على سوك مثل كتاب وكتب ، وسوّك فاه تسويكا ، وإذا قلت : استاك أو تسوّك لم تذكر الفم ، وجاءت الإبل تساوك ، أي : تتمايل من الضعف في مشيها . وقال صاحب « المحكم » : ساك الشيء سوكا : دلكه ، وساك فمه بالعود ، واستاك مشتق من ساك ، واسم العود : المسواك يذكّر ويؤنث ، والسواك كالمسواك ، والجمع سوك ، قال أبو حنيفة : ربما همز فقيل : سؤك . هذا ما ذكره في « المحكم » . ورأيت في نسخة صحيحة منه على الحاشية : السواك والمسواك يذكّران ، هذا هو الصحيح ، استدراك على المصنف . قال صاحب « التحرير في شرح صحيح مسلم » : السّواك : هو استعمال عود أو غيره في الأسنان ليذهب الصّفرة عنها ، ويقلع القلح عن بياضها ، والأحاديث في فضل السّواك كثيرة ومعروفة في « الصحيحين » وغيرهما ، ومن أحسنها وأغربها ، وفيه فائدة لطيفة عزيزة ، ما رواه الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه اللّه تعالى ( 1080 ) في أول كتاب النكاح بإسناده ، عن أبي أيوب رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أربع من سنن المرسلين :

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3371 ) ، وابن ماجة ( 2217 ) ، والترمذي ( 1228 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 289 ) من حديث أبي أمامة ، والنسائي ( 5 ) من حديث عائشة .